سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
162
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وأبيه ، وخليله وأخيه ، وصاحبته وبنيه ، وفصيلته التي تؤويه ، ومن في الأرض جميعا ثم لا ينجيه ، ولعلك تقول ان من ذكرت ، وشنعت عليهم وأنكرت ، منك هربوا ، فلاذوا بسابغ ظلي ، وفي حماك اجدبوا فاستسقوا وابلي وطلي ، فأنت الذي حملتهم على أن ارتكبوا ما ارتكبوا ، حتى حادوا عن القصد ونكبوا فعوقبوا ونكبوا كلا ان خرط القتاد دون هذا الايراد ، فمن المعلوم ان كثيرا ممن ظهرت غواياتهم وبعدت في الفساد غاياتهم ، قد يرضى لنفسه بسمة القباحة مع كونى لم اطرف له ساحة ، وانما يقصد الزيادة من كيلك ، أو التقويم لاودك عند ميلك ، فيعشى عن بصيرته في ليك ، وأما من سواهم ، وقليل ما هم ، فلو كان قصده بأفعاله الشنيعة ، افلاته من حوزتى المنيعة ، لكنت تراه يكتفى بالطفيف الذي يبعده عنى ، ولا يكاد مصاعد التمني والتعنى : دليلك ان الفقر خير من الغنى * وان القليل المال خير من المثرى لقاؤك شخصا قد عصى اللّه للغنى * ولم نر شخصا قد عصى اللّه للفقر ويؤكد هذه الأحكام العلية ، ما أثبتته الأدلة العقلية والنقلية ، ان جمع المال من وجوه الحلال ، يكاد يدخل في المحال ، أما تعلم أن من قابلنى بالرضا ، والتسليم للقضا ، وكف نظره عن الطماح ، وعامل هواه بالزجر لا بالسماح ، ظفر بكنز القناعة وطفر عن وهاد الذل والخناعة وهجر كد الطلب ووباله ، وفرغ لطاعة مولاه خاطره وباله ، وتمسك بأوثق الوسائل ، لتحصيل العلوم والفضائل ، استحق ان ينشد لسان افتخاره : غيري تغيره فعال الحافي * ويحول عن شيم الكريم الوافي ويرشد عند اختباره : ان الغني هو الغني بنفسه * ولو أنه عارى المناكب حافي وأما من أبغضك وأحبني ، ورفضك وقربني ، وأبعدك وأنت قائم في خدمته كبعض عبيده وطردك وأنت باسط ذراعيك بوصيده ، فإنه رجل الدنيا